الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء

322

تحرير المجلة ( ط . ج )

تحرير هذا البحث - كما ينبغي بل كما يجب - : أنّ الشركة - بحسب وضعها اللغوي « 1 » واستعمالها العرفي - هي : مطلق اجتماع أشخاص في شيء بجهة جامعة سواء في العين أو الدين أو المنفعة أو الانتفاع أو الحقّ . فمن أباح طعاما لجماعة فهم شركاء فيه وإن كانوا لا يملكون عينه ولا منفعته بل يملكون الانتفاع به ، وكذا من أباح لشخصين أو أكثر المطالعة في كتابه . ومن هنا يعلم أنّ الشركة في المباحات العامّة إنّما هي بهذا المعنى ، أي : بالمعنى اللغوي العرفي ، لا الاصطلاحي ، أعني : اصطلاح الفقهاء ؛ فإنّه قد تخصّص عندهم بمعنى اختلفت تعبيراتهم عنه ، وحيث إنّ الشركة تتحقّق عندهم في العين والدين والحقوق والمنافع فأرادوا تعبيرا يعمّ كلّ هذه النواحي . فعرّفها مشهور فقهائنا : بأنّها اجتماع حقوق الملّاك في الشيء الواحد

--> - وقد عرّف الشركة الحنفية بتعبير آخر ، وهو : اختلاط النصيبين فصاعدا بحيث لا يعرف أحد النصيبين من الآخر . وعرّفها الشافعية بأنّها : ثبوت الحقّ في شيء لاثنين فأكثر على جهة الشيوع . وعرّفها المالكية بأنّها : إذن كلّ واحد من الشريكين لصاحبه في التصرّف في ماله أو ببدنه لهما . وعرّفها الحنابلة بأنّها : نوعان : اجتماع في استحقاق ، أو في تصرّف . والنوع الأوّل شركة في المال ، والنوع الثاني شركة عقود . قارن : المبسوط للسرخسي 11 : 151 ، بدائع الصنائع 7 : 499 ، المغني 5 : 109 ، تبيين الحقائق 3 : 312 - 313 ، البناية في شرح الهداية 7 : 3 ، مواهب الجليل 5 : 117 ، مغني المحتاج 2 : 211 ، كشّاف القناع 3 : 496 ، فتح المبدي 2 : 241 ، حاشية ردّ المحتار 4 : 299 . ( 1 ) لسان العرب 7 : 99 .